محمد بن جرير الطبري
511
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فاحمدوا الله على النعمة ، وسلوه الشكر والمزيد . قال : ثم نزل فدخل منزله ، فأتاه أهل بيته فقالوا : ما رأينا كاليوم قط ، والله ما اقتصرت على أهل العالية وهم شعارك ودثارك ، حتى تناولت بكرا وهم أنصارك ، ثم لم ترض بذلك حتى تناولت تميما وهم اخوتك ، ثم لم ترض بذلك حتى تناولت الأزد وهم بدك ! فقال : لما تكلمت فلم يجبني أحد غضبت ، فلم ادر ما قلت ، ان أهل العالية كابل الصدقة قد جمعت من كل أوب ، واما بكر فإنها أمه لا تمنع يد لامس ، واما تميم فجمل اجرب ، واما عبد القيس فما يضرب العير بذنبه ، واما الأزد فاعلاج ، شرار من خلق الله ، لو ملكت امرهم لوسمتهم . قال : فغضب الناس وكرهوا خلع سليمان ، وغضبت القبائل من شتم قتيبة ، فاجمعوا على خلافه وخلعه ، وكان أول من تكلم في ذلك الأزد ، فاتوا حضين بن المنذر فقالوا : ان هذا قد دعا إلى ما دعا اليه من خلع الخليفة ، وفيه فساد الدين والدنيا ، ثم لم يرض بذلك حتى قصر بنا وشتمنا ، فما ترى يا أبا حفص ؟ وكان يكتنى في الحرب بابى ساسان ، ويقال : كنيته أبو محمد - فقال لهم : حضين : مضر بخراسان تعدل هذه الثلاثة الأخماس ، وتميم أكثر الخمسين ، وهم فرسان خراسان ، ولا يرضون ان يصير الأمر في غير مضر ، فان أخرجتموهم من الأمر أعانوا قتيبة قالوا : انه قد وتر بنى تميم بقتل ابن الأهتم ، قال : لا تنظروا إلى هذا فإنهم يتعصبون للمضريه ، فانصرفوا رادين لراى حضين ، فأرادوا ان يولوا عبد الله بن حوذان الجهضمي ، فأبى ، وتدافعوها ، فرجعوا إلى حضين ، فقالوا : قد تدافعنا الرياسة ، فنحن نوليك أمرنا ، وربيعه لا تخالفك ، قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، قالوا : ما ترى ؟ قال : ان جعلتم هذه الرياسة في تميم تم امركم ، قالوا : فمن ترى من تميم ؟ قال : ما أرى أحدا غير وكيع ، فقال حيان مولى بنى شيبان : ان أحدا لا يتقلد هذا الأمر فيصلى بحره ، ويبذل دمه ، ويتعرض للقتل ، فان قدم أمير